عادل عبد الرحمن البدري
258
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
ومنه قال ( عليه السلام ) : « لا يَعْزُب عنه عددُ قَطْرِ الماء ولا نجوم السماء ، ولا سوافي الريحِ في الهَواءِ ، ولا دَبيبُ النّمل عَلى الصَّفَا » ( 1 ) . ويستعمل ذلك في الحيوان والحشرات أكثر ، ويُستعمل في الشراب والبِلى ونحو ذلك ممّا لا تدرك حركته الحاسّة ( 2 ) . والدابّة كلُّ حيوان في الأرض ، وتُطلق على الذكر والأنثى ، والجمع دوابّ ( 3 ) . وفُسِّر قوله تعالى : ( أخْرَجْنا لَهُم دابّةً من الأرْضِ تُكلّمهم ) ( 4 ) . بأمير المؤمنين علي ( 5 ) ( عليه السلام ) . والدبب والدببان : كثرة الشعر والوبر ، يقال : رجلٌ أدبٌّ ، وامرأةٌ دبّاء ودببة : كثيرة الشعر في جبينها ، وبعير أدبّ أزبّ ( 6 ) . ومنه جاء حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) لنسائه : « أيّتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تَنْبِحها كلابُ الحَوْأب فيُقتل عن يَمينها وعن يَسارِها قَتْلها كثيرة ، ثمّ تنجو بعدما كادت » ( 7 ) . والأدبب أراد به ( صلى الله عليه وآله ) الأدبّ فأظهر الإدغام لأجل الحوأب ( 8 ) . وقد يُراد بالحديث : الجمل الأذيب ، بالذال ، يقال فيه : إنّ الذئبة داء يأخذ الدوابّ ، فيقال : برذون مذؤوب ، قال الشيخ الصدوق : أظن الجمل الأذيب مأخوذ من ذلك ( 9 ) . والدُبَّاء : القرع ، الواحدة دُبَّاءة . والدُّبّة ، بضم الدال : لزوم حال الرجل في فِعاله . يقال : ركب فلان دُبّة فلان وأخذ بدُبّته ، أي يعمل بعمله ( 1 ) . [ دبج ] في حديث علي ( عليه السلام ) في وصف الطاووس : « وقلَّ صِبْغٌ إلاّ وَقَدْ أَخَذَ مِنْه بقِسْط ، وعَلاَه بِكَثْرَةِ صِقَالِه وَبَرِيقِه ، وَبَصِيص دِيْبَاجِه ورَوْنَقِه ، فَهُوَ كالأَزَاهِير المَبْثُوثَةِ » ( 2 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 256 خطبة 178 ، وسيأتي في ( سفا ) من كتاب السين . ( 2 ) مفردات الأصفهاني : 164 ( دبّ ) . ( 3 ) المصباح المنير : 188 ، ويقال للبرذون : دابة مذكّر ، ويؤنّث على تأنيث الدابّة ، البارع في اللغة : 686 . ( 4 ) النَّمل : 82 . ( 5 ) ينظر تفسير القمي 2 : 230 ، بحار الأنوار 53 : 52 - 113 في تفاصيل الأخبار الواردة في ذلك . ( 6 ) لسان العرب 1 : 372 ( دبب ) . ( 7 ) معاني الأخبار : 305 . ( 8 ) النهاية 2 : 96 باب الدال مع الباء . ( 9 ) معاني الأخبار : 305 والذئبة : داء يأخذ الدوابّ في حلوقها . لسان العرب 1 : 380 ( ذاب ) . ( 1 ) البارع في اللغة : 685 ، قال الزمخشري : لام الدّباء إمّا همزة من دبأ ، بمعنى هدأ ، وإمّا ياء من تركيب الدَبى وهو الجراد ، ويحتمل أن يكون كالمُزّاء من الدبيب ، جُعل انبساطه دبيباً . أساس البلاغة 1 : 260 ( د ب أ ) . والمُزّاء : الخمر ، من المُزّ بين الحلاوة والحموضة ، وضُبطت في شاهد بن دريد بالضم ، وهو الأكثر ، وفي الأساس بالفتح . ينظر الجمهرة 1 : 131 والأساس 2 : 383 ( مزز ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 238 خطبة 165 .